jeudi 12 mars 2026


#اكسبلور#عقارات#تسويق#سيارات#رمضان كريم# تسويق الكتروني#وكالة تجارية#استشارات قانونية#ادارية












 

دعاء العشر الاواخر من رمضان














 


الجرائم السيبرانية ضد الاطفال














 

 
جريمة نشر الصور الشخصية للأفراد على مواقع التواصل الاجتماعي دون علم صاحبها









lundi 9 mars 2026

  شروط رفع الدعوى:


تنص المادة 13 من قانون رقم 08 / 09 المتضمن الإجراءات المدنية و الإدارية ضمن الكتاب الأول الباب الأول بعنوان في الدعوى ضمن الفصل الأول بعنوان في شروط قبول الدعوى على ما يلي : " لا يجوز لأي شخص، التقاضي ما لم تكن له صفة ، وله مصلحة قائمة أو محتملة يقرها القانون " وفي الفقرة الثانية : " يثير القاضي تلقائيا انعدام الصفة في المدعي أو في المدعى عليه . " و في الفقرة الثالثة : " كما يثير تلقائيا انعدام الإذن إذا ما اشترطه القانون " ، كما نص المشرع في نص المادة 65 على شرط أخر و المتمثل في الأهلية .

إذن نستخلص من هذا النص أن شروط رفع الدعوى هي:

1- أن يتمتع رافع الدعوى و المدعى عليه بالصفة.

2- أن تكون له مصلحة قائمة أو محتملة.

3- أن يكون استوفي شرط الإذن إذا كان مطلوب.

4- شرط الأهلية .


1- شرط الصفة :


وهي صلة أطراف الدعوى بموضوعها أي نسبة الحق أو المركز المدعى به للشخص نفسه و ليس للغير و هذا يكون في مواجهة الطرف السلبي الموجه له الطلب القضائي وهو صاحب الصفة السلبية و الذي يعتدي عليه أو يهدد بالاعتداء عليه ، لذا : تنص المادة 13 من قانون رقم 08 / 09 ".. ما لم تكن له صفة .." .

فنص أشار لأي شخص ، و المقصود هو الشخص الطبيعي أو الشخص المعنوي كشركات و المؤسسات سواء الخاصة أو العامة ، فمصطلح " شخص "هو أوسع يشملهما.

ويلاحظ أن النص الحالي أكثر دقة من نص المادة 459 قانون الإجراءات المدنية ، لأن المشرع رفع اللبس الذي كان موجود بخصوص من يجب أن يتوفر فيه شرط الصفة ، هل هو المدعي أم المدعى عليه ؟

ففقه الإجراءات المدنية يشير لقاعدة " ترفع الدعوى من ذي صفة على ذي صفة " ، غير أن هذا المبدأ الفقهي لم يكن مجسد في قانون الإجراءات المدنية السابق ( 20 يوم تطبيق) ، غير أن المشرع تدارك هذا الغموض بتنصيص صراحة على أن شرط الصفة يجب أن يكون متوفر في رافع الدعوى موجه الطلب القضائي أي المدعي الذي يصبح يحتل مركز إجرائي ، و يجب أن يتوفر أيضا في شخص المدعى عليه صاحب المركز الإجرائي السلبي ، وتطابقها يجعل هذا الشرط متوفر .

أ- أنواع الصفة في الدعوى :

قد تكون الصفة في الدعوى دفاعا عن مصلحة خاصة أو أن تكون دفاعا عن مصلحة جماعية أو عامة :

أ- 1- الصفة في الدعوى دفاعا عن مصلحة خاصة :

إن الصفة في الدعوى تثبت للأشخاص للدفاع عن مصالحهم الخاصة و ذلك بالمطالبة بالحق أو المركز لأنفسهم و ليس للغير إلا استثناء بنص القانون ، وعلى هذا تنقسم الصفة في الدعوى إلى الصفة العادية و الصفة غير العادية .

أ- 1-2 - الصفة العادية في الدعوى :

الصفة العادية في الدعوى عي الصفة التي تثبت لصاحب الحق أو المركز على فرض صحته ، المعتدى عليه أو المهدد بالاعتداء في مواجهة المعتدي أو المهدد بالاعتداء ، كون أن المدعى عليه مسؤول عن تجهيله بمركز المدعي القانوني ، و يقوم القاضي بفحص توافر هذا الشرط بأن يفترض مبدئيا صحة إدعاء المدعي ، و يبحث هل يعتبر المدعي هو صاحب الحق أو المستفيد منه وأن المدعى عليه الملوم به و المسئول عنه و يتم من خلال معرفة حالة الأطرف من خلال عريضة إفتتاح الدعوى .

مثال تطبيقي

مثال : يرفع (أ) دعوى ضد (ب) كونه قام بالتعدي على أرضه .

صفة (أ) و مركزه القانوني هو = مالك .

صفة المدعى عليه هو = من قام بالتعدي .

التحقق من صفة المدعي (أ) : البحث عن علاقة المدعي بالحق الموضوعي ( الأرض) و تثبت هذه العلاقة بواقعة قانونية سواء مادي ( حيازة ) أو تصرف قانوني ( ملكية بموجب عقد شراء) ، لذا نقول أن المدعي (أ) هو صاحي صفة على أن أثبت للمحكمة أنه يتمتك بمركز المالك كون أن العقد الذي قدمه يفيد أنه يملك عقار ما ( الحق الموضوعي ) لكن مركز المالك لا يثبت فقط بتقديم عقد الملكية ، فلو أن المدعى عليه دفع أن المدعي ليس مالك وأنه تصرف في العقار محل طلب القضائي ، فهنا على المدعي تقديم شهادة عقارية ( كشف المعاملات العقارية) يفيد أنه لا يوجد أية تصرف لاحق عن السند المؤسس عليه الطلب القضائي .

كما قد يثبت المدعي (أ) أنه صاحب صفة بأن يزعم أنه حائز، و الحيازة واقعة مادية على المحكمة التحقق منها ، بالتأكد من توافر أركانها و خلوها من العيوب ، أو أن يقدم المدعي ما يفيد أنه حائز على اعتبار أن المشرع الجزائري تشدد في إثبات الحيازة ضمن القانون رقم 90 / 25 المتضمن التوجيه العقاري ، فهنا على الحائز تقديم " شهادة الحيازة " عملا بنص المادة 39 من ذات القانون .

أ- 1-3 - الصفة غير العادية في الدعوى :

أن القانون في بعض الحالات قد يعترف لشخص نظرا لارتباط نفاذ مركزه بالمركز القانوني المدعي كالدائن في الدعوى غير المباشرة متى توافرت شروط معينة و التي حدده المشرع الجزائري ضمن المادة 189 من التقنين المدني ، فالدائن يرفع دعوى باسم مدينة و هنا المدعين هو صاحب الصفة العادية .

لذا فالصفة غير العادية تتميز عن الصفة العادية في أن المدعي لا يطاب بناء عليها بحق لنفسه و إنما يباشرها باسمه هو لما له من صفة في الدعوى ، لكن هذه الصفة غير العادية لا تنزع ممن يدعي أنه صاحب الحق أو المركز صفته العادية في الدعوى .

و يجب التفرقة في هذا السياق بين الصفة غير العادية في الدعوى و الصفة الإجرائية ، أن صاحب الصفة غير العادية يرفع الدعوى باسمه و لحساب الأصيل أما صاحب الصفة الإجرائية ( الممثل الإجرائي أو القانوني أو القضائي أو الإتفاقي) ، فهو يرفع الدعوى ب‘سم و لحساب الأصيل لذا فإن عدم وجود الصفة غير عادية و زوالها أثناء سري الدعوى يؤدي إلى الدفع بعدم القبول في حين أن عدم وجود الصفة الإجرائية أو زوالها أثناء سير الدعوى يؤدي إلى بطلان الإجراءات و هذا ما أشارت له المادة 64 من قانون رقم 08 / 09 المتضمن قانون الإجراءات المدنية و الإدارية ضمن الفقرة الثانية.

ب- 1- الصفة في الدعوى دفاعا عن مصلحة جماعية أو عامة :

قد يعترف القانون استثناءا لتنظيمات أو هيئات معينة أو لأشخاص بالصفة في الدعوىدفاعا عن جماعة معينة أو مصلحة عامة ما :

ب - 1- 1 الصفة في الدعوى دفاعا عن مصلحة جماعية :

يقصد بالمصلحة الجماعية هي تلك التي تكون مشتركة لجماعة أو طائفة معينة تجمعهممهنة أو حرفة واحدة مثل النقابات المحامين الأطباء الخبراء أو تهدف لغاية واحدة مثل جمعيات حماية البيئة و الرفق بالحيوان ... الخ .، فنقابات مثلا لها الصفة في الدعوى باعتبارها شخصا معنويا له ذمة مالية مستقلة ، وقد تكون لها الصفة العادية وفقا لموقفها في الدعوى ، كما لو تعاقدت نقابة معينة مع مقاول لبناء أو ترميم مقرها ونج إخلال بالتزاماته ، فهنا النقابة ترفع الدعوى وهي ذات صفة عادية .

غير أنها قد تكون تحوز على الصفة غير العادية إذا كانت طرفا في عقد العمل الجماعي فلها صفة وغير عادية للمطالبة بحق العامل المنضم لها تجاه مثلا رب العمل أو العكس ، وقد نكون لها صفة دفاعا عن مصلحة عامة إذا رفعت دعوى ترمي من خلالها مثلا الدفاع على مصالح مهنية أو حرفة ما ، فلنقابة المحامين الصفة في رفع دعوى ضمن من يقذف مهنة المحاماة دون سند أن يحقر من شأنها

ب- 1- 2 الصفة في الدعوى دفاعا عن مصلحة عامة :

و يقصد بالمصلحة العامة ، تلك التي تهم المجتمع و تمس المصالح العليا للبلاد و القيم و الأخلاق المجتمع ، وهيئة التي لها الصفة في ذلك هي النيابة العامة 

ملاحظة هامة : شرط الصفة من النظام العام أي للقاضي أن يثيره تلقائيا سواء انعدم هذا الشرط في المدعي أو المدعى عليه وفقا لنص المادة 13 فقرة 2 من قانون رقم 08 / 09 : " يثير القاضي تلقائيا إنعام الصفة في المدعي أو في المدعى عليه " .

بعد التطرق لشرط الأول لقبول الدعوى ، نعرج إلى الشرط الثاني و هو شرط المصلحة:


2- شرط المصلحة القائمة أو المحتملة :


يعرف الفقه الغالب أن المصلحة هي المنفعة أو الفائدة التي تعود للمدعي من الحكم له بما طلبه ، وهذا لا يعني الحكم لصالحه فقد يحكم لغير صالحه ورغم ذلك فالمصلحة متوفرة لأن مسألة القبول سابقة على الفصل في موضوع الدعوى ، لذا يجب التفرقة بين المصلحة في الدعوى و المصلحة في الحق الموضوعي .

المصلحة في الحق الموضوعي هي ركن في الحق الذي يعرفه بأنه مصلحة مادية أو أدبية يحميها القانون فهي موجودة قبل الاعتداء أو التهديد على الحق ، أما المصلحة في الدعوى فهي شرط لقبول الدعوى أمام القضاء و لا تتحقق هي المصلحة إلا بموجد اعتداء على الحق الموضوعي أو التهديد مركز قانوني للمدعي فيرفع دعوى قضائية ملتمسا بسط الحماية القضائية .

كما قد تتوفر للشخص مصلحة في الحق الموضوعي دون أن تتوفر له المصلحة في الدعوى ، فمثلا يرفع الدائن العادي أو المرتهن المتأخر في المرتبة دعوى قضائية ملتمسا إبطال إجراءات توزيع ثمن العقار على الدائنين المرتهنين السابقين عليه في المرتبة لأنه حتى لو حكم له بطلبه فلن ينال المدعي شيء من قيمة العقار نظرا لاستغراق حقوق الدائنين المرتهنين السابقين في المرتبة لكل ثمن العقار ،

فلا مصلحة للدائن العادي أو المرتهن المتأخر في المرتبة من رفع هذه الدعوى .

ولشرط المصلحة أوصاف وهي :

أ- أوصاف المصلحة :

أشار المشرع الجزائري ضمن المادة 13 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية على أن تكون المصلحة قائمة أو محتملة يقرها القانون .

فمصطلح " يقرها القانون " أن تكون المصلحة قانونية أو مشروعة ، أما مصطلح " قائمة أو محتملة " بأن تكون عملية قائمة أي حالة أو محتملة الوقوع

أ- 1- يجب أن تكون المصلحة قانونية أو مشروعة :

ومفاد هذا الشرط هو وجود قاعدة قانونية تحمي مصلحة المدعي ، غير أن الرأي الغالب في الفقه يذهب للقول أن قانونية المصلحة يقد بها الإدعاء بحق أو مركز يحميه القانون و أساس الوصف هو أن القضاء يقوم بوظيفة قانونية محددة هي حماية النظام القانوني في الدولة من العوارض الذي تعترضه كجهل به أو التأخير في تنفيذه أو مخالفته و يكون ذلك عن طريق حماية الحقوق و المراكز القانونية فلابد أن يكون كل ما يعرض على القضاء من الحقوق أو المركز محمية قانونا وإلا فلا يوجد ما يبرر نظر الدعوى حرصا على وقت مرفق القضاء الذي يحقق منفعة عامة تتمثل في إشباع رغبات

الأشخاص من الحماية القضائية .

فمصطلح "يقرها القانون " هو الاعتراف بالحق أو المركز وعدم نكاره من خلال وجود قاعدة قانونية تحمي الحق أو المركز المدعى به وأن يكون هذا الحق مشروع أي لا يخالف النظام العام و هو استلزام منطقي لأنه لا يوجد قاعدة قانونية تحمي مصلحة مخالفة للنظام العام .

وأهم الدعوى التي تنطوي على عدم قانونية المصلحة نجد الدعوى القائمة على مصلحة اقتصادية أو أدبية .

مثال – الدعوى التي يرفعها التاجر على شركة ملتمسا من المحكمة غلقها لأنها تنافسه في تجارته، فمادام أن الشركة تمارس منافسة مشروعة فلا يمكن للتاجر مرافعتها لأن طلبه ينطوي على مصلحة اقتصادية بحتة يرمي من خلالها محاولة رفع هامش الربح المحقق من خلال استقطاب عدد أكبر من الزبائن، بما فيهم زبائن الشركة المنافسة له .

مثال – الدعوى الاستفهامية : وهي الدعوى التي يرفعها شخص على أخر قصد إلزامه بتخير أحد الأمرين في مدة معينة ، فللقاصر الحق بعد بلوغ سن الرشد بثلاث سنوات أن يقرر بطلان التصرف الصادر منه أو إيجازته ، فرفع الدعوى لتحديد هل يمكن التعامل معه أم لا ، تعتبر دعوى قائمة على مصلحة غير قانونية لأن ذلك يسلب المدعى عليه القاصر من حقه في التروي و التفكير من أجل اتخاذ قرار معين ، فمصلحة المدعي غير قانونية .

كما قد تكون المصلحة في لآن واحد غير قانونية و غير مشروعة لمخالفة النظام العام ، مثل المطالبة بدين القمار أو شراء مخدرات ، أو لمخالفة الآداب العامة.

أ- 2- يجب أن تكون المصلحة واقعية و عملية(مادية) :

فهي سبب الدعوى من ناحية الدافع و الباعث أي أن وجود الاعتداء أو التهديد به على حق معين أو مركز قانوني هو الذي دفع لرفع الدعوى من قبل المدعي ، فهنا نحن أمام الحاجة لبسط الحماية القضائية للحق أو المركز القانوني المدعى به .

فالمقصود من مصطلح "قائمة " هو أن تكون حالة كما يعبر عن ذلك الفقه أي فعلا هناك تعدي على الحق أو المركز القانوني للمدعي وليس مجرد زعم بدون إثبات ، أو كما نصت المادة 13 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية "محتملة يقرها القانون " فهنا لا يوجد تعدي بل التهديد بالتعدي على الحق أو المركز القانوني أي العمل على الإستثاق لحق يخشى زوال دليله عند النزاع ، وهذا النزع من الدعاوي يطلق عليه " الدعاوى الوقائية " .

ب-احتمالية المصلحة :

يرى الفقه الحديث سواء كانت المصلحة قائمة أو محتملة أي سواء وجد الاعتداء الفعلي أو هناك تهديد به فيجب أن تكون المصلحة قائمة وحالة و ليس مجرد احتمال بعيد التحقق بل أن يكون التهديد ظاهر ووشيك و أن الحماية القضائية يجب أن تبسط وقاية للضرر محقق الحدوث مستقبلا .

و من تطبيقات الدعاوى الوقائية نذكر :

1- الدعوى التقريرية : وهي الدعوى التي يكون الغرض منها تقرير وجود أو عدم وجود حق أو مركز قانوني دون إلزام المدعى عليه بأداء معين و دون تغيير الحق أو المركز القانوني مثال : دعوى صحة أو بطلان العقد ، دعوى مضاهاة الخطوط الأصلية و دعوى البطلان ، غير أن ذلك يعتبر استثناء لذا يجب أن يقر القانون هذه المصلحة ، وهذا ما أشار له المشرع بمصطلح " يقرها القانون" أي يعترف بها و يجيزها ، فهد هذه الدعوى هي إزالة الشك و الغموض.

2- دعوى قطع النزاع : وفيها يقوم شخص برفع دعوى على شخص أخر الذي يثير مزاعم مدعيا حق في ذمة المدعي ، فيقوم المدعي باختصامه لإثبات أمام القضاء وإن فشل و يحكم عليه بالكف عن هذه المزاعم و عدم أحقيته فيها ، فالهدف منها دفع ضرر محدق يتمثل في إزالة الشك حول الحق أو المركز المجهل مادامت مزاعمه جدية .

3- دعوى وقف الأعمال الجديدة : فمادامت الحيازة تمثل مركزا واقعيا تنال حماية قانونية ، وذلك بوقف العمل الذي بدأ فيه لأن من شأنه لو تم لأعتبر تعرضا لحيازة شخص أخر فيرفع هذا الأخير دعوى لوقع الأعمال الجديدة أي منع الاستمرار فيها وفي دعوى وقائية لأنها تقي من ضرر محدق .

4- دعوى الإستعجالية : فهي دعوى ترمي إلى اتخاذ تدابير معجلة أو تحفظية ولا تمس بأصل الحق لأن المطلوب فيها اتخاذ إجراء وقتي ، فهي دعوى وقائية ، ويلاحظ أن المشرع الجزائري في نص المادة 521 قانون الإجراءات المدنية والإدارية خرج عن هذه القاعدة بحيث يمكن لرئيس القسم العقاري وحتى في حالة وجود منازعة جدية أن يتخذ عن طريق الاستعجال التدابير التحفظية اللازمة ، وفي اعتقانا لا يمكن أن يتحقق ذلك إلا إذا كان النزاع مطروح على نفس القسم لتقدير التدبير والفصل فيه .

يجب أن تكون المصلحة المحتملة دائما تلك المصلحة التي أقرها القانون أي يحميها ، كون أن القضاء يفصل في النزعات القائمة أما المحتملة فهي تعتبر الاستثناء للقاعدة وبالتالي تعين وجود نص يشير لهذه الحالات ، فنجد مثلا الإجراءات المدنية يشير أيضا لدعاوى إثبات الحالة أو الإستثاق أو التوثيق ، دعوى سماع الشهادة ، دعوى تحقيق الخطوط أو مضاهاتها ...الخ .


3- أن يكون استوفي شرط الإذن إذا كان مطلوب.


أشار المشرع الجزائري في المادة 13 فقرة الأخيرة من قانون الإجراءات المدنية إلى شرط ثالث ، وهو شرط " الإذن" ، بنصها " كما يثير (القاضي) تلقائيا انعدام الإذن إذا ما اشترطه القانون "، و بالتالي على رافع الدعوى أن يتحقق قبل رفع دعواه أنه قام بإستفاء هذا الشرط على اعتبار أن للقاضي سلطة إثارته من تلقاء نفسه .

ولقد أقر المشرع هذا الشرط قصد محاولة الفصل في النزاع قبل ذلك بالطرق أخر غير القضاء ، فمثلا على من يريد أن يرفع دعوى قصد إلغاء الترقيم المؤقت ملزوم قبل ذلك بأن يقدم احتجاج أمام المحافظ العقاري وفقا لنص المادة 15 من المرسوم رقم 76 / 63 المعدل برقم 93 / 123 المتضمن تأسيس السجل العقاري ، وعلى هذا الأخير عقد جلسة الصلح مع الخصم قصد الوصول لحل ودي وترقين الترقيم المؤقت ، فإذا لم تنجح محاولة الصلح فإن المحافظ العقاري يحرر محضر عدم الصلح و الذي يعتبر قيد على رفع هذا النوع من الدعاوى لوجود احتمال فضه بطريق الودي .

فكأن هذا الشرط امتداد لشرط السابق المتعلق بالمصلحة، بحيث أن مصلحة الخصم رافع الدعوى تكمن في محاولة حل النزاع بطريق ودي قبل اللجوء للقضاء ، فعدم وجود محضر عدم الصلح ضمن ملف الدعوى ينطوي على وجود فرصة لفض النزاع المطروح على القضاء بطريق ودي .

فهدف هذا الشرط هو التقليل من النزاعات المطروحة على القضاء وهو نفس الشرط الذي اشترطه المشرع في القانون السابق ضمن المادة 459 قانون الإجراءات المدنية .


4- شرط الأهلية :


تنص المادة 65 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية على ما يلي : " يثير القاضي تلقائيا انعدام الأهلية ، كما يجوز له أن يثير تلقائيا انعدام التفويض للممثل الشخص الطبيعي أو المعنوي " ، وهي المادة التي فصلت في طبيعة هذا الشرط و الآثار المترتبة عن عدم توفره .

فنلاحظ أن المشرع الجزائري لم يشير للأهلية ضمن المادة 13 تحت الفصل " شروط قبول الدعوى " ، بل في القسم الرابع ضمن العنوان " في الدفع بالبطلان" ، فهذا الشرط لا يخص شروط الدعوى القضائية فقط بل هو شرط عام يتعين أن يتوفر في الشخص الذي يباشر أية عمل قانوني ، لذا لم يضعه المشرع في نفس المادة ، ففقه المرافعات المدنية لا يعتبر شرط الأهلية شرطا لقبول الدعوى وإنما هو شرط لصحة المطالبة القضائية ، فإذا رفع شخص دعوى بدون أن يكون لديه أهلية التقاضي فيترتب بطلان العمل الإجرائي لأن رفع الدعوى يعتبر عملا قانونيا و يتطلب القانون في الشخص القائم به أهلية معينة وهي أهلية التقاضي وهو الرأي الذي ذهب إليه المشرع الجزائري ، وفصل هذا الشرط و حذفه من مادة الخاص بشرط الدعوى ووضعه في المكان المناسب أي المادة 64 - 65 وأشار أن حالات البطلان العقود غير القضائية تكون على سبيل الحصر في حالة انعدام الأهلية للخصوم (مدعي و مدعى عليه).

وعلى هذا تطرقت لهذا الشرط لتوضيحه و تبيان التعديل الذي جاء به قانون الإجراءات المدنية و الإدارية تماشيا مع الفقه الحديثة في الإجراءات المدنية .

الأهلية : هي صلاحية الشخص لاكتساب المركز القانوني ومباشرة إجراءات الخصومة القضائية و هي نوعان :

أ – أهلية الاختصام أو أهلية الوجوب : تعني صلاحية الشخص بأن يتمتع بالحقوق ويتحمل التزامات وهي تقترن بوجود الشخص من الناحية القانونية سواء كان شخصا طبيعيا أو شخصا معنويا نسخة و تثبت أهلية الوجوب للشخص الطبيعي بتمام ولادته حيا و تنتهي بوفاته و للشخص المعنوي حسب القانون فشركات التجارية تثبت أهليتها بقيد في السجل التجاري و تنتهي بحلها .

ب - أهلية التقاضي أو الأهلية الإجرائية : فهي مرتبط بأهلية الأداء هي قدرة الشخص على إبرام التصرفات القانونية لأن مناطها العقل أي القدرة على التميز ، فلا يكفي توافر أهلية الوجوب بل يشترط لصحة الإجراءات أن يكون الشخص أهلا للقيام بها وعرفت المادة 40 من التقنين المدني أن أهلية التقاضي محددة ببلوغ الشخص 19 سنة ، فإذا لم يحز الشخص لأهلية الإجرائية فلا يجوز له أن يقوم بالأعمال الإجرائية وإنما يشترط أن يقوم بها شخص يمثله و يسمى بالتمثيل الإجرائي و يقوم به من ينوب ناقص الأهلية .

كما أكد المشرع في ذات المادة على الصفة الإجرائية أو ما يسمى بالتمثيل أو التفويض، وهو التعديل المهم أيضا الذي جاء به قانون الإجراءات المدنية و الإدارية، لأنه يجوز للمحكمة إثارة عدم توفر هذا الشرط سواء في الشخص الطبيعي أو المعنوي ، ويترتب عن ذلك بطلان الإجراء القانوني مع العلم أنه يمكن تصحيح ذلك وفقا لنص المادة 66 قانون الإجراءات المدنية و الإدارية .


ثانيا :آجــــــــال رفع الـدعوى


أشارت المادة 67 قانون الإجراءات المدنية و الإدارية إلى الدفع بعدم القبول الذي يرمي إلى التصريح بعدم قبول طلب الخصم في حالات عديدة منها الأجل السقط و التقادم.

و بالرجوع إلى المادة 322 قانون الإجراءات المدنية و الإدارية فإنها تنص على أن كل الآجال المقررة في هذا القانون من أجل ممارسة حق، أو من أجل حق الطعن ، يترتب على عدم مراعاتها سقوط الحق أو سقوط ممارسة حق الطعن ، باستثناء القوة القاهرة أو وقوع أحداث من شأنها التأثير على السير العادي لمرفق العدالة .

وعليه فيجب على الخصم أو رافع الدعوى أو الطعن إحترام أجال الطعن حسب طبيعة الإجراء المراد القيام به و في بعض الحالات حسب طبيعة الحق المراد حمايته ، ومن أهم المواعيد المذكورة في قانون الإجراءات المدنية و الإدارية نذكر :

- المادة 122 : الحكم الرافض لتنفيذ الإنابة أو المبطل للعقود التي تم تحريرها تنفيذا لإنابة ، يمكن إستئتافه من الخصوم و النيابة العامة في مهلة 15 يوم و لا يمدد هذا الأجل بسبب المسافات .

- المادة 215 و التي تنص على إمكانية استئناف الحكم الأمر بإرجاء الفصل في نزاع خلال أجل 20 يوم من تاريخ النطق به .

308 - : تشير أن للمدين أجل 15 يوم من أجل الاعتراض على أمر الأداء .

329 - : و التي أشارت أن المعارضة لا تقبل إلا إذا رفعت في أجل شهر من تاريخ التبليغ الرسمي للحكم أو القرار الغيابي .

336 - : و التي أشارت أن الطعن باستئناف يتم خلال شهر 01 واحد من تاريخ التبليغ الرسمي للحكم إلى الشخص ذاته وأن الأجل يمدد لشهرين 02 إذا تم تبليغ في موطنه الحقيقي أو المختار .

354 - : أن الطعن بالنقض يرفع خلال أجل شهرين ( 02 ) من تاريخ التبليغ الرسمي للحكم المطعون فيه إذا تن شخصيا و يمدد لثلاثة ( 03 ) أشهر إذا كان في موطنه الحقيقي أو المختار .

356 - : توقيف أجل الطعن بالنقض في حالة تقديم طلب المساعدة القضائية .

وعموما أشار المشرع لأجال ضمن المواد 367 - 384 - 393 - 401 - 412 - 434- 456 - 482 - 488 - 504 - 563 - 568 - 950-954-956-964-968 - 1033- 1035 -1057 - 1059 ...الخ.

524- فقرة 2: و التي تشير لعدم قبول دعاوى الحيازة بما فيها دعوى استرداد الحيازة إذا لم ترفع خلال سنة من تاريخ التعرض .

504- و التي تشير إلي أنه يجب أن ترفع الدعوى أمام القسم الاجتماعي في أجل لا يتجاوز 6 أشهر من تاريخ تسليم محضر عدم الصلح و ذلك تحت طائلة سقوط الحق في رفع الدعوى .

فعموما هناك أجال متعلق بالإجراء ذاته و هناك أجل متعلق بالحق ذاته .

 شـروط إقــامــة دعــوى إلــغــاء الــقــرار الإداري


• ما هي دعوى الإلغاء بسبب التجاوز في استعمال السلطة ؟ 


تعتبر دعوى الإلغاء وسيلة من وسائل الرقابة القضائية على مشروعية القرارات الإدارية، تكمن الغاية منها في حماية حقوق وحريات الإنسان.

وبالنسبة للموظف العمومي، يكون أحيانا معرضا لأن تلحق به أو بحياته الإدارية بعض الأضرار بسبب ما قد تصدره الإدارة في حقه من قرارات مشوبة بعدم المشروعية.


فحماية له، وصيانة لحقوقه وحرياته من مثل تلك القرارات، أنشأ المشرع تظلما لإخضاع مقررات الإدارة وأعمالها للرقابة القضائية.

وتتخذ الرقابة القضائية لأعمال الإدارة ومقرراتها صورتين : 


 

• صورة المشروعية : 


وتعني مراقبة نشاط الإدارة وتصرفاتها من حيث مطابقتها القانون أم لا، وكلما تبين عدم المشروعية في عمل الإدارة إلا وحق التظلم منه والطعن فيه بالإلغاء بسبب التجاوز في استعمال السلطة. 


 

• صورة المسؤولية :


يقصد بها حق التعويض عن الأضرار الناجمة عن النشاط الإداري واللاحقة بالأفراد.

صورة المسؤولية :

شروط قبول دعوى الإلغاء :


يمكن للموظف المتضرر من قرار إداري مقاضاة إدارته أمام المحاكم الإدارية أو الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى حسب الأحوال، ولكن لا تقبل دعواه إلا بتوفر عدد من الشروط حددها القانون فيما يلي : 

 

1. الشروط المتعلقة بالقرار المطعون فيه بالإلغاء. 

2. الشروط المتعلقة برافع الدعوى. 

3. الشروط المتعلقة بالآجال.

4. أن يكون مضرا بمصلحة من مصالح الطاعن. 


أولا : الشروط المتعلقة بالقرار المطعون فيه بالإلغاء لا يمكن الطعن في القرارات التي مصدرها الإدارة إلا بتوافر شروط ثلاثة : أن يكون القرار إداريا.

أن يكون القرار نهائيا.

أن يكون مضرا بمصلحة من مصالح الطاعن.


أن يكون القرار المطعون فيه قرارا إداريا :

لكي يكون القرار قابلا للطعن بالإلغاء لابد أن يصدر فعلا عن سلطة إدارية، فالقرار الإداري هو عمل قانوني يصدر عن السلطة الإدارية بإداراتها المنفردة لإحداث أثر قانوني معين، ويتعين في الغالب أن تتوافر بعض الشروط في القرار الإداري، كأن يكون كتابيا ومؤرخا، وموقعا، لأن هذه العناصر تفيد، على التوالي، في حالة وقوع نزاع على التعرف على فحوى القرار وتاريخ إصداره، ومدى صلاحية الجهة المصدرة له.


وقد يحدث أحيانا أن يكون القرار إداريا، لكنه غير قابل للطعن بالإلغاء بالنظر إلى كونه غير صادر عن سلطة إدارية، وذلك كالقرارات الملكية وأعمال السيادة، وأعمال السلطتين التشريعية والقضائية، وتدخل في هذا النطاق الأعمال المادية الصادرة عن الإدارة التي لا يكون القصد منها تحقيق آثار قانونية معينة، ومثال هذا الصنف عزل موظف صدر في حقه حكم بالسجن لارتكابه جريمة مخلة بالشرف.


ولا تفوت الإشارة إلى أن قانون المحاكم الإدارية استبعد النزاعات المرتبطة بالعقود الخاصة بالإدارة، وترك اختصاص النظر فيها إلى المحاكم العادية.


أن يكون القرار نهائيا :

لا يجوز الطعن في القرار الإداري بالإلغاء إلا إذا اكتسب صفة نهائية، أي أصبح قابلا للتنفيذ دون أن توقفه سلطة إدارية أخرى يكون لها حق التعقيب عليه أو التصديق عليه ومثال ذلك، القرارات التأديبية الصادرة عن المجلس التأديبي فهي تعتبر مجرد مقترحات وليست قرارات نهائية لأنها تخضع إلى تصديق السلطة التي تملك حق التأديب، وبالتصديق عليها من طرف تلك السلطة تصبح قرارات إدارية نهائية يمكن أن تكون موضوعا للطعن بالإلغاء.


أن يكون مضرا بمصلحة من مصالح الطاعن : لا يكون القرار الإداري محل أي طعن بالإلغاء ما لم ينشأ عن إصداره تأثير في المركز القانوني للموظف المعني بالأمر.


أما القرارات التي لا ينشأ عنها أي تأثير في الوضع الإداري والقانوني للموظف، فلا تعتبر في مجال الطعن بالإلغاء.

ومثالها قرار الإدارة بإحالة أحد الموظفين إلى الكشف الطبي.


ثانيا : الشروط المتعلقة برافع الدعوى :

والسؤال هنا : متى يكون الموظف المتضرر من قرار إداري أهلا لممارسة دعوى الإلغاء ؟

القاعدة القانونية العامة هي أن التقاضي لا يصح إلا ممن له الصفة والأهلية والمصلحة لإثبات حقوقه (الفصل 1 من قانون المسطرة المدنية).

الأهلية : لا يجوز رفع دعوى بالإلغاء إلا إذا توافرت شروط الأهلية، وتخضع الأهلية المدنية للشخص لقانون الأحوال الشخصية المغربي، وتحدد في 20 سنة، على أن يكون خاليا من عوارض الأهلية، أي أن يكون متمتعا بقواه العقلية ولم يثبت سفهه.


المصلحة : وهي شرط لازم لقبول دعوى الإلغاء، فالقاعدة تقول : حيث لا مصلحة لا دعوى.

ومن أمثالها : أن لكل موظف تتوافر فيه شروط التعيين في وظيفة معينة مصلحة الطعن في قرار التعيين.


الصفة : إن رافع دعوى الإلغاء لا يكفي أن تتوافر فيه شرطا الأهلية والمصلحة في رفع هذه الدعوى فقط، وإنما يجب أن يجوز أيضا على الصفة، أي أن يدعي حقا أو مركزا قانونيا لنفسه، وإلا لم تقبل دعواه.

ولذا ترفض دعوى إلغاء قرار إداري من موظف ليس مقصودا به، ولو كانت لهذا الموظف مصلحة في إلغائه.


كما يمنع التقاضي باسم شخص الطاعن بدون وكالة منه.


ثالثا : الشروط المتعلقة بالآجال : ميعاد رفع الدعوى :

حدد المشرع مدة قانونية لرفع دعوى الإلغاء أمام المحاكم الإدارية أو المجلس الأعلى، يترتب عن عدم احترام حدودها لاكتساب القرار الإداري حصانة ضد الإلغاء وبالتالي سقوط حق الطاعن في الطعن..

وبناء على الفصل 360 من قانون المسطرة المدنية، والمادة 23 من قانون المحاكم الإدارية، فإن دعوى الإلغاء يمكنه رفعها أمام الجهة القضائية المختصة (الغرفة الإدارية أو المحكمة الإدارية) خلال ستين يوما من تاريخ نشر أو تبليغ القرار المطعون فيه، أو من تاريخ العلم اليقيني به كما سار على ذلك الاجتهاد القضائي.


النشر :

عموما يتم نشر القوانين بمختلف درجاتها في الجريدة الرسمية حيث تصبح سارية المفعول بمجرد نشرها، وفي غياب وجود نص عام يحدد كيفيات النشر ووسائله، يمكن أن يتم النشر بأية وسيلة من وسائل الإعلام المرئية أو السمعية أو المكتوبة أو غيرها مما يصح أن تصل به القرارات إلى علم الأفراد.

ولابد من الإشارة إلى أن الاستعانة بهذه الوسائل في النشر لا يكون صحيحا إلا حيث لا يرد نص يوجب النشر في الجريدة الرسمية.


ولا يحتج بالنشر إلا بالنسبة للقرارات التنظيمية، وقد قضت الغرفة الإدارية بأنه إذا كان القرار الإداري يعني عددا محدودا من الأفراد تعرف هويتهم فإن النشر لا يصلح للاحتجاج عليه ولابد من التبليغ.


التبليغ : إذا كان الأمر يتعلق بقرارات فردية فإن ميعاد الطعن فيها يبدأ من تاريخ تبليغها إلى من يهمه الأمر.

ولا يعتبر التبليغ بالبريد المضمون صحيحا إلا إذا كان مصحوبا بشهادة الإشعار، بالتسليم موقعا عليها من طرف المرسل إليه، وإلا اعتبر بالتبليغ لاغيا.


العلم اليقيني : يبدأ سريان ميعاد الطعن بالإلغاء من تاريخ العلم اليقيني الذي يحصل في الحالة التي يكون فيها الموظف المعني بالأمر عالما بفحوى القرار المطلوب إلغاؤه، وتاريخ صدوره، وتعليله، فمثل هذا العلم اليقيني يقع على عاتق الإدارة.


وقف الميعاد في حالة طلب المساعدة القضائية : يتوقف ميعاد رفع دعوى الإلغاء عن السريان بسبب طلب المساعدة القضائية، على أن يستأنف من جديد بعد توصل المعني بالأمر بالجواب على طلبه الذي يكون قد أودعه لدى كتابة الضبط بالمجلس الأعلى أو بالمحكمة الإدارية.


قطع الميعاد في حالة التظلم الإداري : يجوز للطاعن أن يوجه إلى الإدارة تظلما تمهيديا لإعطائها الفرصة للتراجع عن قرارها، ويعرف هذا النوع من الطعن بالتظلم الإداري، وقد يأتي على صورتين : إما طعن استعطافي إن وجه إلى مصدر القرار، أو طعن رئاسي إن وجه إلى رئيس مصدر القرار.


ويؤدي تقديم التظلم الإداري إلى قطع الميعاد المحدد لرفع دعوى الإلغاء، وبالتالي إسقاط المدة التي مضت من حساب ميعاد رفع الدعوى على أن يشرع في حساب ميعاد جديد كامل يبدأ من تاريخ توصل المعني بالأمر بقرار رفض التظلم الإداري صراحة أو ضمنا.


رابعا-شروط عدم وجود دعوى موازية :

يأخذ المشرع المغربي بفكرة الدعوى الموازية في الفصل 360 من قانون المسطرة المدنية الذي ينص على أنه "لا يقبل طلب إلغاء الموجه ضد المقررات الإدارية إذا كان في استطاعة من يعنيهم الأمر المطالبة بحقوقهم لدى المحاكم العادية.


واتجه القانون الجديد للمحاكم الإدارية في نفس المسار، حيث نص الفصل 23 منه على أنه "لا يقبل الطلب الهادف إلى إلغاء قرارات إدارية إذا كان في وسع المعنيين بالأمر أن يطالبوا بما يدعونه من حقوق بطريق الطعن العادي أمام القضاء الشامل.


فاستنادا إلى النصين السابقين، فإن دعوى الإلغاء لا تقبل إذا كان في إمكان الطاعن أن يرفع دعوى قضائية أمام المحاكم العادية يحقق من خلالها نفس المزايا التي يمكن أن يجنيها من دعوى الإلغاء. 


 

• أسباب الطعن بالإلغاء : 


يكون القرار معيبا وقابلا للطعن بالإلغاء في خمس حالات أتى قانون المحاكم الإدارية رقم 90/41 على ذكرها في المادة 20 منه، وهي : 

 

1. عيب عدم الاختصاص. 

2. عيب الشكل. 

3. عيب الانحراف في استعمال السلطة. 

4. عيب السبب. 

5. عيب مخالفة القانون. 


عيب عدم الاختصاص :

عندما يصدر القرار الإداري عن سلطة غير مختصة، أي لم يخول لها القانون حق إصداره، نقول إن القرار مشوب بعيب عدم الاختصاص.

ويرتبط عيب عدم الاختصاص بالنظام العام، ومعنى ذلك أن قاضي الإلغاء يستطيع من تلقاء نفسه أن يتدخل لإثارة هذا العيب في أية مرحلة تكون عليها الدعوى ولو لم يثره رافع الدعوى كسب للإلغاء، كما ليس من حق الإدارة أن تخالف قواعد الاختصاص فتتنازل عنها لجهة أجنبية أو تلجأ لإصدار قرار إداري لا تملك سلطة إصداره.


عيب الشكل والإجراءات :

يتعين على الإدارة أن تراعي عند إصدار كل قرار إداري الأشكال والإجراءات التي حددها القانون في هذا المجال.

والقاعدة العامة هي أن كل مخالفة من جانب الإدارة لقواعد الشكل والإجراءات يترتب عليها تعرض القرار المطعون فيه للإلغاء، ولكن لا يجب الأخذ بهذه القاعدة على إطلاقها، إذ لابد من التفرقة بين الشكليات الجوهرية والشكليات الثانوية، فالأولى فقط هي التي يترتب الإلغاء على مخالفتها.


وهناك أحكام لإدارات عدة أصدرتها الغرفة الإدارية بالمغرب متعلقة بمخالفة صلح للشكليات التي يفرضها القانون منها : حالة توقيع عقوبة أشد من التي اقترحتها اللجنة المتساوية الأعضاء دون أخذ موافقة الوزير الأول.


وحالة عدم استشارة المجلس التأديبي في اتخاذ العقوبة.

وحالة عدم تمكين الموظف المقدم لمحاكمة تأديبية من الدفاع عن نفسه.


عيب مخالفة القانون :

يتعلق هذا العيب بمحل أو موضوع القرار، لذلك يعرف "بعيب المحل" ويقصد به عدم احترام القواعد القانونية بشكل عام، كأن يخالف محل القرار القواعد الدستورية أو القواعد التشريعية والتنظيمية.


ومن حالاته ما يلي :

حالة خروج الإدارة على حكم قررته قاعدة قانونية : ومثالها :

إصدار الإدارة قرار يسري بأثر رجعي على أحد الموظفين، في حين أن القرارات الإدارية لا يمكن سريانها بأثر رجعي.

حالة الخطأ القانوني في تفسير أو تطبيق القاعدة القانونية : ومثالها :

إصدار الإدارة قرارا بإعفاء موظف بناء على مقترح للمجلس التأديبي رغم أنه لم يكن مشكلا بصفة قانونية، حيث لم يراع مبدأ التساوي والتكافؤ بين أعضائه.


عيب الانحراف في استعمال السلطة :

المفروض دائما أن تكون الغاية من اتخاذ قرار إداري هو خدمة المصلحة العامة لكن متى اتخذ القرار لأغراض لا تمت بصلة إلى ذلك اعتبر مشوبا بعيب الانحراف في استعمال السلطة.


وغالبا ما تكون القرارات الإدارية المتسمة بهذا العيب صحيحة في الظاهر وسليمة في عناصرها الأخرى، بحيث يصعب حتى على القاضي نفسه استجلاء ما وراءها من خلفيات سيئة. ومن أمثلة هذه الحالة، أن تقوم الإدارة باتخاذ قرار بنقل أحد الموظفين لأجل مصلحة عامة، ثم تبين أن هذا القرار يستهدف تعيين موظف آخر في المنصب الذي أصبح شاغرا له علاقة قرابة بالمسؤول الإداري الذي اتخذ قرار النقل.


عيب السبب :

يجب أن ينبني كل قرار على سبب قانوني أو واقعي يبرر إصداره، فلا تتدخل الإدارة إلا إذا قامت حالة واقعية أو قانونية تسوغ تدخلها، وإلا كان تصرفها متسما بعدم المشروعية وقابلا للإلغاء. 


 

أ- قيام حالة واقعية : 

إن عدم قيام حالة واقعية يستند إليها القرار الإداري، يجعل هذا الأخير معيبا في سببه، ومثال ذلك أن تصدر الإدارة قرارا بإحالة أحد موظفيها إلى التقاعد بناء على طلبه، ثم يتبين أنه لم يتقدم بهذا الطلب. 


 

ب- قيام حالة قانونية : 

يمكن أن تكون الحالة الواقعية قائمة وصحيحة وثابتة وقت إصدار القرار، ولكن العيب يكمن في الوصف القانوني للواقعة فتضفي عليها وصفا قانونيا لا ينطبق عليها ثم تؤسس قرارا بناء على ما وقعت فيه من خطأ في ذلك الوصف القانوني، مما يجعل قرارها معيبا من حيث السبب.

ومثالها :

أن تصدر الإدارة قرارا إداريا بقبول استقالة موظف عمومي فرضت عليه بالإكراه، فالإكراه في هذه الحالة سيؤثر على الوصف القانوني للواقعة باعتبار أن واقعة الاستقالة يشترط فيها الرضا. 


 

• التقاضي أمام المحاكم الإدارية : 


يمكن للموظف أن يرفع دعوى الإلغاء أمام الغرفة الإدارية أو المحاكم الإدارية للمطالبة بإلغاء قرار إداري تتوفر فيه أحد الأسباب التي تثبت عدم مشروعيته كما ورد ذكرها فيما سبق.


وقد أقيمت حاليا، وكمرحلة أولى قبل تعميم القضاء الإداري، سبع محاكم إدارية موزعة على الجهات التالية : الرباط، الدار البيضاء، مراكش، أكادير، فاس، مكناس، وجدة.


أولا : اختصاص المحاكم الإدارية :

الاختصاص النوعي :

تنص المادة 8 من قانون المحاكم الإدارية على أن الاختصاص النوعي لهذه المحاكم هو البت في المنازعات الإدارية المتعلقة بما يلي : 

 

1. قرارات السلطات الإدارية بسبب تجاوز السلطة. 

2. العقود الإدارية. 

3. التعويض عن الأضرار الناجمة عن أفعال وأعمال الدولة والمؤسسات التابعة لها. 

4. قضايا المعاشات ومنح الوفاة. 

5. نزع الملكية لأجل المنفعة العامة. 

6. قضايا الانتخابات. 

7. الضرائب والديون المستحقة للخزينة العامة. 

8. الوضعية الفردية للموظفين والأعوان. 

9. فحص شرعية القرارات الإدارية. 


وتنظر المحاكم الإدارية في المنازعات المذكورة كمحكمة من الدرجة الأولى، وتمثل الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى الدرجة الثانية في التقاضي، إضافة إلى البت ابتدائيا في طلبات إلغاء المقررات التنظيمية والفردية الصادرة عن الوزير الأول، وكذا القرارات الصادرة عن السلطات الإدارية والتي يخرج مجال تطبيقها عن الاختصاص المكاني لمحكمة إدارية واحدة.


الاختصاص المكاني :

تطبق أمام المحاكم الإدارية قواعد الاختصاص المكاني الواردة في قانون المسطرة المدنية.


واستثناء من ذلك، ترفع طلبات الإلغاء بسبب تجاوز السلطة إلى المحكمة الإدارية التي يوجد موطن طالب الإلغاء داخل دائرة اختصاصها أو التي صدر القرار بدائرة اختصاصها.


وتتميز محكمة الرباط بكونها تختص وحدها في النظر في النزعات المتعلقة بالوضعية الفردية للأشخاص المعينين بظهير شريف أو مرسوم، وأيضا النزاعات الإدارية التي تنشأ خارج دوائر اختصاص باقي المحاكم الإدارية.


وطبقا لما سبق فإن الاختصاص في دعوى الإلغاء-التي تهمنا هنا- يكون لمحكمة موطن المدعي أو المحكمة التي صدر في دائرة اختصاصها القرار المطعون فيه.


ويبقى التساؤل الآن عن المسطرة الواجب اتباعها أمام المحاكم الإدارية ؟


ثانيا : المسطرة أمام المحاكم الإدارية :

كيف يمكن للموظف المتضرر من قرار إداري رفع دعوى الإلغاء أمام المحكمة الإدارية ؟

في حالة توصل المعني بالأمر بالقرار المتسم بأحد عيوب عدم المشروعية المومأ إليها فيما سبق، له الخيار في أن يرفع تظلما، أو أن يسلك طريق دعوى الإلغاء بسبب تجاوز السلطة مباشرة.

أ- الطعن الإداري : لا يعتبر التظلم الإداري من الشروط الواجبة التي يجب توافرها بقبول دعوى الإلغاء في المغرب، عكس بعض التشريعات التي جعلت الرجوع إليها واجبا.


والتظلم الإداري هو الالتماس الذي يقدمه المعني بالأمر إلى الإدارة بهدف مراجعة قرارها الإداري الذي تضرر منه وذلك من أجل تصحيح أو تعديل أو سحب هذا القرار.


ويرفع التظلم إلى الرئيس المباشر، فيسمى تظلما استعطافيا، أو إلى من يعلوه في المسؤولية ويسمى التظلم الرئاسي.

ويقدم التظلم استعطافيا كان رئاسيا خلال المدة القانونية لذلك وهي الستون يوما الموالية لنشر القرار المطعون فيه أو تبليغه.


وإذا توصل المعني بالأمر برفض التظلم الإداري صراحة أو ضمنا، يمكن له في هذه الحالة رفع طلب الإلغاء إلى المجلس الأعلى أو المحكمة الإدارية داخل أجل ستين يوما ابتداء من توصله بالرفض إياه.


ب- مسطرة الطعن القضائي :

تعتمد المسطرة الكتابية في التقاضي أمام المحاكم الإدارية، ويقتضي ذلك تقديم مقال كتابي موقع من طرف أحد المحامين مسجل في جدول هيئة من هيئات المحامين بالمغرب، ويحتوي على أسماء الأطراف وموطنهم الحقيقي، ويبين فيه بإيجاز الوقائع والوسائل وكذا المستندات بالإضافة إلى إرفاق نسخة من القرار المطعون فيه.

ويودع المقال لدى كتابة الضبط بالمحكمة الإدارية المختصة مقابل تسليم صاحب الطلب نسخة من المقال المودع عليها خاتم كتابة الضبط وتاريخ الإيداع مع بيان الوثائق المرفقة.


وتتألف هيئة الحكم أثناء انعقاد الجلسة من ثلاثة قضاة يساعدهم كاتب ضبط، ويحضر الجلسة المفوض الملكي للدفاع عن الحق الذي يكون بمثابة النائب العام في المحاكم الابتدائية.


وبعد أن تكون الأطراف قد أدلت بمذكراتها الكتابية وتعقيباتها ومستنتجاتها، يعرض المفوض الملكي للدفاع عن القانون والحق آراءه المكتوبة والشفوية على هيئة الحكم بكامل الاستقلال سواء فيما يتعلق بظروف الوقائع أو القواعد المطبقة عليها.


ويحق للأطراف أخذ نسخة من مستنتجات المفوض الملكي بقصد الإطلاع.

وإذا أصبحت القضية جاهزة للحكم، بعد أن يستنفذ الأطراف كل وسائلهم ودفوعاتهم، أصدر أمرا بالتخلي عن الملف وحدد تاريخ الجلسة للبت في القضية، ولا يجوز بعد ذلك إضافة أية مستندات جديدة باستثناء طلب التنازل، كما يمكن إرجاع الملف إلى مكتب القاضي المقرر في حالة ظهور وقائع جديدة من شأنها أن تعطي وجها آخر للقضية، وبعد صدور الحكم يمكن للأطراف أن تطعن فيه أمام الغرفة الإدارية للمجلس الأعلى التي تقوم مقام الاستئناف، ويتم هذا الطعن وفق المسطرة العادية المحددة في قانون المسطرة المدنية سواء في الشكل أو الآجال المطروحة.


وهكذا، يقع الطعن بالاستئناف داخل أجل 30 يوما من تاريخ تبليغ الحكم، وتقدم العريضة من لدن محام، ليس بالضرورة أن يكون مقبولا لدى المجلس الأعلى، وتعفى العريضة من الرسوم القضائية.

إشكالية تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية المتعلقة بدعوى الإلغاء غالبا ما يواجه الموظف الذي صدر حكم بإلغاء قرار إداري لصالحه بمشكلة أساسية تتمثل في امتناع الإدارة عن تنفيذ هذا الحكم.


ويكمن وجه الصعوبة، في هذه المسألة، في كون القاضي لا يملك سلطة توجيه الأوامر إلى الإدارة لإلزامها بالقيام بعمل امتنعت عن القيام بعمل، كما ليس للقاضي القدرة على تعديل قرارات الإدارة المشوبة بعيب عدم المشروعية، كما ليس في إمكانه الحلول محل الإدارة لإصدار قرارات صحيحة ومشروعة محل القرارات المعيبة، فسلطة القاضي الإداري تنحصر عموما في الحكم بالإلغاء أو رفض الدعوى، ويبقى للإدارة وحدها على ضوء الحكم الصادر بالإلغاء أن تصحح أو تعدل أو تسحب القرار الإداري.


وبعبارة أخرى فإن الإدارة -في مجال تنفيذ الحكم الصادر بإلغاء قراراتها الإدارية- مطالبة بالتزامين أساسيين، يتمثل أولهما في إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل صدور القرار المعني الملغي، والتزام ثان يتمثل في امتناعها عن القيام بأي عمل يعتبر تنفيذا للقرار الملغي.


وغني عن البيان، القول بأن الامتناع عن تنفيذ أحكام الإلغاء الصادرة عن القضاء الإداري من طرف الإدارة يعد من الناحية القانونية إنكارا للعدالة، ويشكل عقبة أمام تطور دولة القانون، وضربة في الصميم لدعاوي الإلغاء التي بدونها لا يمكن الحديث عن حماية حقوق وحريات الموظف بشكل خاص والمواطنين بشكل عام.

وعليه فإن إحداث المحاكم الإدارية رغم أهميته الكبيرة يبقى عملا ناقصا إذا لم تتم معالجة إشكالية الموقف السلبي للإدارة بامتناعها عن هذا التنفيذ.

منبر التسيير الإداري و القانوني و الإستشارات