jeudi 9 décembre 2021

 أصول الحياة الزوجية السعيدة من أدلة الكتاب والسنة

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين؛ أما بعد:

فالنكاح من سنة الأنبياء والمرسلين؛ قال الله عز وجل: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً ﴾ [الرعد: 38]؛ قال الإمام القرطبي رحمه الله: "هذه الآية تدل على الترغيب في النكاح، وتنهى عن التبتل، وهو ترك النكاح، وهذه سنة المرسلين، كما نصت عليه هذه الآية، والسنة واردة بمعناها".

 

وكل إنسان في هذه الحياة - ذكرًا كان أو أنثى - يرغب في النكاح (الزواج)، فهي فطرة في الإنسان، ومن لم يتزوج لم تكمل سعادته في حياته، ولم تسكن نفسه.

 

وما من إنسان يتزوج إلا وهو يرغب أن ينجح في حياته الزوجية، فالزواج إما أن ينتهيَ بفراق وطلاق، وهذا لا أحدَ يتمناه، وإما أن يستمر لكن بشقاقٍ دائم ونزاع مستمر، وهذا لا أحد يرغب فيه، وإما أن يستمر بتفاهم غالب وخلافات قليلة يسيرة، وهذا ما يتمناه كل إنسان، ومن أسباب استمرار الحياة الزوجية بعد توفيق الله عز وجل: وجود المحبة والمودة بين الزوجين؛ قال الله عز وجل: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الروم: 21]، ومن أسباب الحياة الزوجية السعيدة: تطبيق ما جاء في نصوص الكتاب والسنة من توجيهات وإرشادات، حريٌّ بمن عمل بها أن تكون حياته الزوجية خالية من الخلافات التي تزعزعها، وقد يسر الله الكريم لي فجمعتُ شيئًا منها، أسأل الله أن ينفع بها، ويبارك فيها؛ فمنها:

اختيار كلٍّ من الزوجين للآخر على أساس الدين والخلق:

 عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((تنكح المرأة لمالها، ولجمالها، وحسبها، ودينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك))؛ [متفق عليه].

 

 وعن ثوبان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ليتخذ أحدكم قلبًا شاكرًا، ولسانًا ذاكرًا، وزوجة مؤمنة تعينه على أمر الآخرة))؛ [أخرجه أحمد].

 

 وعن أبي حاتم المزني رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا جاءكم من ترضَون دينه وخلقه فزوجوه))؛ [أخرجه الترمذي].

 

 وعن سبعية الأسلمية رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: ((إن وجدتِ زوجًا صالحًا فتزوجي))؛ [أخرجه ابن ماجه].

 

ألَّا يخطبَ الإنسان على خِطبة أخيه إذا علِمَ أنهم قبلوه:

عن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه))؛ [متفق عليه].

 

رؤية كلٍّ من الزوجين للآخر دون خلوة:

 عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا خطب أحدكم امرأة فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل))؛ [أخرجه أبو داود].

 

 وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أنه خطب امرأة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((انظر إليها فإنه أحرى أن يُؤدِمَ بينكما))؛ [أخرجه الترمذي].

 

موافقة الزوجة على الزواج:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن، قالوا: يا رسول الله، فكيف إذنها؟ قال: أن تسكت))؛ [متفق عليه].

موافقة الزوجة على الزواج:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن، قالوا: يا رسول الله، فكيف إذنها؟ قال: أن تسكت))؛ [متفق عليه].

تسهيل المهر فأعظم النساء بركة أيسرهن مهرًا:

عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أعظم النساء بركة أيسرهن صداقًا))؛ [أخرجه الحاكم].

تيسير وليمة الزواج:

• عن أنس رضي الله عنه قال: ((ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم أولم على أحد من نسائه، ما أولم على زينب بنت جحش، أولمَ بشاةٍ)؛ [متفق عليه].

• وعنه رضي الله عنه قال: ((رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم على عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه أثر صُفرة، فقال: ما هذا؟ فقال: تزوجت امرأة على وزن نواة من الذهب، فقال: بارك الله لك، أولِمْ ولو بشاة))؛ [متفق عليه].

• وعنه رضي الله عنه: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم أَولم على صفية بنت حُييِّ بسويق وتمر))؛ [أخرجه الترمذي].

المعاشرة بينهما بالمعروف:

• قال الله عز وجل: ﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ [البقرة: 228].

• وقال الله عز وجل: ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ [النساء: 19].

• وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي))؛ [أخرجه الترمذي]
 

قيام الزوج بالقِوامة:
قال الله عز وجل: ﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ﴾ [النساء: 34].


حرص كلٍّ من الزوجين على راحة الآخر وعدم إزعاجه:

عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((لما كانت ليلتي التي هو عندي - تعني: النبي صلى الله عليه وسلم - انقلب فوضع نعليه عند رجليه، وبسط طرف إزاره على فراشه، فلم يلبث إلا ريثما ظنَّ أني قد رقدت، ثم انتعل رويدًا، وأخذ رداءه رويدًا، ثم فتح الباب رويدًا، وخرج رويدًا، فجعلت درعي في رأسي واختمرت، وتقنَّعت إزاري، وانطلقت في إثره حتى جاء البقيع، ثم انحرف فانحرفت، فأسرع فأسرعت، فأحضر فأحضرت، وسبقته ودخلت إلى أن قالت: فقال لي: إن جبريل أتاني حين رأيتِ، ولم يدخل عليَّ وقد وضعتِ ثيابك، فظننتُ أن قد رقدتِ وكرهتُ أن أوقظكِ، وخشيتُ أن تستوحشي، فأمرني أن آتيَ البقيع فأستغفر لهم))؛ [أخرجه مسلم].

تحمل كلٍّ من الزوجين بعض الأذى من أجل راحة الثاني:

عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره حتى إذا كنا بالبيداء انقطع عِقْدٌ لي، فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على التماسه، وأقام الناس معه، فجاء أبو بكر رضي الله عنه ورسول الله صلى الله عليه وسلم واضع رأسه على فخذي قد نام، فقال: حبستِ رسول الله والناس، وليسوا على ماء وليس معهم ماء، فعاتبني، وقال ما شاء الله أن يقول، وجعل يطعن بيده على خاصرتي، فما يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذي))؛ [متفق عليه].

تعاون الزوجين على تربية الأولاد:

قال الله عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾ [التحريم: 6].

 إعانة الزوج لزوجته في أعمال المنزل:

عن عائشة رضي الله عنها ((أنها سُئلت: ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنعُ في بيته؟ فقالت: كان يكون في مهنة أهله – تعني: في خدمة أهله - فإذا حضرت الصلاة، خرج إلى الصلاة))؛ [أخرجه البخاري].


وفي رواية قالت رضي الله عنها: ((ما كان إلا بشرًا من البشر يفلِي ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه)).

وعنها رضي الله عنها قالت: ((يخيط ثوبه ويخصف نعله))؛ [أخرجه أحمد].

تعاون الزوجين على الطاعة والخير:

• عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((رحم الله رجلًا قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته فصلَّت، فإن أبَتْ نضح في وجهها الماء، ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها فصلى، فإن أبى نضحت في وجهه الماء))؛ [أخرجه أبو داود].

• وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد مِئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله))؛ [متفق عليه].

المداعبة والملاطفة بينهما:

• عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: ((كنتُ أغتسلُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإناء الواحد))؛ [متفق عليه].

وفي رواية قالت: ((لقد رأيتُني أنازعُ رسول الله صلى الله عليه وسلم الإناء أغتسل أنا وهو منه))؛ [أخرجه البخاري].

وفي رواية قالت: ((كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد يبادرني وأبادره، حتى يقول: دعي لي، وأقول أنا: دَعْ لي))؛ [أخرجه مسلم].

• وعنها رضي الله عنها قالت بأنها كانت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فسابقْتُه فسبَقْتُه على رجلي، فلما حملت اللحم، سابقته فسبقني، فقال: ((هذه بتلك السبقة))؛ [أخرجه أبو داود].

 

• وعنها رضي الله عنها قالت: ((كنت أتعرقُ العرقَ فيضع النبي صلى الله عليه وسلم فاه حيث وضعت وأنا حائض، وكنتُ أشرب من الإناء فيضع فاه حيثُ وضعت وأنا حائض))؛ [أخرجه مسلم].

تصريح كلٍّ من الزوجين بمحبته للآخر:

عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: ((إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه على جيش ذات السلاسل فأتيته فقلت: أيُّ الناس أحبُّ إليك؟ قال: عائشة))؛ [أخرجه مسلم].

طاعة الزوجة لزوجها في غير معصية الله:

• عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحصنت فرجها، وأطاعت بعلها، دخلت من أي أبواب الجنة شاءت))؛ [أخرجه ابن حبان].

• وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه، فأبت أن تجيء، لعنتها الملائكة حتى تصبح))؛ [متفق عليه].

• وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها فتأبى عليه، إلا كان الذي في السماء ساخطًا عليها حتى يرضى عنها))؛ [أخرجه مسلم].

 عدم كفران الزوجة لإحسان زوجها:

عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أُريتُ النار، فإذا أكثر أهلها النساء يكفُرْنَ، قيل: أيكفرن بالله؟ قال: يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان، لو أحسنتَ إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئًا قالت: ما رأيت منك خيرًا قط))؛ [أخرجه البخاري].

مواساة الزوجة لزوجها بالمال إن كان محتاجًا:

عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر خديجة أثنى عليها، فأحسن عليها الثناء، فغِرتُ يومًا، فقلت: ما أكثر ما تذكرها حمراء الشِّدْق، قد أبدلك الله عز وجل خيرًا منها، قال: ما أبدلني الله عز وجل خيرًا منها؛ قد آمنت بي إذ كفر بي الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله عز وجل ولدها إذ حرمني أولاد النساء))؛ [أخرجه أحمد].

اعتدالهما في الغيرة والبعد عن الشكوك والظنون:

عن جابر بن عتيك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن من الغَيرة ما يحب الله ومنها ما يبغض الله؛ فأما الغيرة التي يحب الله فالغيرة في الرِّيبة، وأما الغيرة التي يبغض فالغيرة في غير ريبة))؛ [أخرجه أبو داود].

تجمُّل كلٍّ من الزوجين للآخر:

عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا قدم أحدكم ليلًا فلا يأتين أهله طُرُوقًا حتى تستحِدَّ المُغيبة وتَمْتَشِط الشَّعْثَة))؛ [متفق عليه].

إنفاق الزوج باعتدال ولو كانت الزوجة غنية:

عن حكيم لقيشري عن أبيه رضي الله عنه: ((قلتُ: يا رسول الله، ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: أن تطعمها إذ طعمتَ، وتكسوها إذا اكتسيتَ))؛ [أخرجه الترمذي].

توطين النفس على وجود الخلافات في الحياة الزوجية:

• عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((ما غِرتُ على نساء النبي صلى الله عليه وسلم إلا على خديجة، وإني لم أدركها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذبح الشاة يقول: أرسلوا بها إلى أصدقاء خديجة، قالت: فأغضبته يومًا ...))؛ [أخرجه مسلم].

• وعنها رضي الله عنها قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إني لأعلم إذا كنتِ عني راضية، وإذا كنتِ غضبى، فقلت: ومن أين تعرف ذلك؟ قال: إما إذا كنتِ عني راضية، فإنك تقولين: لا وربِّ محمد، وإذا كنتِ غضبى، قلتِ: لا ورب إبراهيم، قالت: أجل، والله يا رسول الله، ما أهجر إلا اسمك))؛ [أخرجه مسلم].

• وعن ابن عباس رضي الله عنهما في حديث طويل يحكيه عمر بن الخطاب: ((... فصحتُ – يعني: عمر - على امرأتي، فراجعتني، فأنكرتُ أن تراجعني، فقالت: ولمَ تنكر أن أراجعك؟ فوالله إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليراجعنه، وإن إحداهن لتهجره اليوم حتى الليل، فأفزعني، فقلتُ: خابت من فعلت منهن بعظيم، ثم دخلت على حفصة، فقلت: أي حفصة، أتغاضب إحداكن رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم حتى الليل؟ فقالت: نعم، فقلت: خابت وخسرت))؛ [أخرجه البخاري].

• وعن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: ((جاء أبو بكر يستأذن على النبي صلى الله عليه وسلم، فسمع عائشة وهي رافعة صوتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأذِن له، فدخل فقال: يا ابنة أمِّ رُومان، وتناولها: أترفعين صوتك على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فحَالَ النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبينها فلما
خرج أبو بكر جعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول لها يترضاها: ألا تَرَين أني قد حُلتُ بين الرجل وبينكِ، ثم جاء أبو بكر فاستأذن عليه فأذن له فوجده يضاحكها، فدخل، فقال: يا رسول الله، أشركاني في سِلمكما كما أشركتماني في حربكما))؛ [أخرجه أحمد].

خروج الزوج من المنزل إذا غضب وأفضلُ مكان يذهبُ إليه المسجد:

عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: ((جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت فاطمة فلم يجد عليًّا في البيت فقال: أين ابن عمك؟ قالت: كان بيني وبينه شيء، فغاضبني، فخرج فلم يَقِلْ عندي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لإنسان: انظر أين هو؟ فجاء فقال: يا رسول الله، هو في المسجد راقد، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع، قد سقط رداؤه عن شقه، وأصابه تراب، فجعل رسول صلى الله عليه وسلم يمسحه عنه، ويقول: قُمْ أبا تراب، قم أبا تراب))؛ [أخرجه البخاري].

التدرج في العلاج إذا عصت الزوجة زوجها:

قال الله عز وجل: ﴿ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ﴾ [النساء: 34].

تحكيم حكمين بين الزوجين إذا استحكم الخلاف بينهما للإصلاح:

قال الله عز وجل: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا ﴾ [النساء: 35].

الحذر من سؤال الزوجة زوجها الطلاق من غير عذر:

عن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أيما امرأة سألت زوجها طلاقًا في غير بأس، فحرامٌ عليها رائحة الجنة))؛ [أخرجه أبو داود].

عدم الاستعجال في الطلاق حتى لا يندم المستعجل منهما:

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((طلق ركانة امرأته ثلاثًا في مجلس واحدٍ، فحزن عليها حزنًا شديدًا ...))؛ [أخرجه أحمد].

الاستشارة في الفراق والطلاق:

عن عائشة رضي الله عنها قالت في حادثة الإفك: ((فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليًّا وأسامة حين استلبث الوحي؛ يستأمرهما في فراق أهله، فأما أسامة فقال: أهلك ولا نعلم إلا خيرًا، وأما عليٌّ، فقال: يا رسول الله، لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير ... وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل زينب بنت جحش عن أمري، فقال: يا زينب ما علمت ما رأيت))؛ [متفق عليه].

أن يطلقها طلاق السنة بأن تكون طاهرة من غير جماع أو يطلقها حاملًا:

عن علي رضي الله عنه قال: "ما طلق رجل طلاق السنة فيندم أبدًا".

أسأل الله الكريم السعادة لكل زوجين


 

ذكاء المسافة في الحياة الزوجية

 

حينما تشعر بالبرد تشعل النار لتستمد الدفء منها، ولكنك إن اقتربت كثيرًا منها، آذتك حرارتها، وإن ابتعدت كثيرًا، فقدت حرارتها وآلمك الشعور بالبرد؛ ولتحافظ على التدفئة المطلوبة لجسمك، فأنت بحاجة لمسافة ذكية بينك وبين النار، فلا تبتعد منها ولا تقترب.

 

وهذا جهاز هاتفك النقال يكاد لا يفارق يديك فهو يصاحبك في كل مكان وزمان، وأجزم أن اليوم لا يستطيع أحدنا الاستغناء عنه، إلا أن أطباء المخ والأعصاب والعيون يوصون بوضع حدود لاستخدام هذا الجهاز حتى تحافظ على صحتك، فلا تستخدمه كثيرًا فتضر صحتك، ولا تلغيه فتنقطع عن العالم، تقول القاعدة الفقهية: "لا ضرر ولا ضرار"؛ حيث إن ذكاء المسافة يضعك في المسار الصحيح الذي يضمن الاستمرارية بتوازن واعتدال؛ مما يحقق الهدف المرجو كما في العلاقات الاجتماعية تمامًا، وكما هو الحال في العلاقة الزوجية التي يبدؤها الزوجان بفضول كبير يتعرف به الطرف على الآخر، فيتجاوزان المسافات ظنًّا منهما أن هذا القرب يقوي العلاقة ويوطدها، إلا أنه على العكس تمامًا، فلا بد من ترك مسافة ذكية للموازنة بين دوافعنا واحتياجاتنا في العلاقة.

 

والمسافات في العلاقة الزوجية ثلاثة:

مسافة الاشتياق:

ذكرت إحدى الكاتبات العربيات في بعض رواياتها عبارة جميلة معبرة في هذا السياق، تقول فيها: "لا تقترب كثيرًا، فتُلغى اللهفة ولا تبتعد كثيرًا فتُنسى"، وهذا هو الحال بين الزوجين؛ فالقرب الشديد يُذيب الشوق، ويصبح الحب اعتياديًّا لا تشعر بنبضه، فيقل الاشتياق للطرف الآخر، وأما البعد لفترات طويلة، فإنه يجعل غيابك اعتياديًّا، وقد يجد بديلًا يسد فراغك، والحل يكمن في ذكاء المسافة؛ أي: أن تكوني متواجدة قريبة منه، لتمديه بالحب الدافئ والعناية الفائقة، وفي نفس الوقت تتركين له مساحته الخاصة بالاختلاء بنفسه وبأصدقائه وبأهله، وتستفيدين من هذه الأوقات بقضائها مع الأهل والأصدقاء، والخلوة مع الذات لاستعادة قوتك ونشاطك، بما يعود على العلاقة الزوجية بالقوة والتماسك وإشعال الشوق واللهفة بينكما.

 

مسافة الخصوصية:

يعتقد بعض الأزواج أن الشراكة الزوجية تخوِّله اقتحام خصوصية زوجه، بينما هي على النقيض تمامًا؛ لأن مسافة الخصوصية بين الزوجين ضرورية للمحافظة على استمرارها بقوة وصلابة، والخصوصية كلمة فضفاضة يجب تأطيرها في العلاقة الزوجية حتى لا تستغل بطريقة غير فعَّالة؛ لأن البوح والصراحة مطلب أساسي في العلاقة الزوجية في حدود الحفاظ على خصوصية كلٍّ من الزوجين، ومن أهم الخصوصيات التي يجب المحافظة عليها وعدم كسر حواجزها:

لا تطلبي من زوجكِ الحديث عن الماضي، ولا تخوضي في الحديث عن ماضيكِ؛ فالماضي ملك لصاحبه، والحديث عنه قنبلة موقوتة، والله سبحانه وتعالى يقول في كتابه الحكيم: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ﴾ [المائدة: 101]، ويكفيكِ أن تكوني مخلصة لزوجك في حضوره وغيابه.

 

هاتف زوجكِ ولا تتجسسي؛ فإنها خصوصية محضة، والتعدي عليها يشعر زوجكِ بعدم ثقتكِ به؛ مما يؤذي العلاقة الزوجية ويجعلها هَشَّة؛ وتذكري قول الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ ﴾ [الحجرات: 12]، وما أوصى الله تعالى بالابتعاد عن التجسس والظن إلا لِما له من تبعات خطيرة على العلاقات وخاصةً العلاقة الزوجية.


احتفظي بأسرار زوجكِ وبيتكِ بعيدًا عن أهلكِ، واحتفظي بأسرار أهلكِ وصديقاتكِ بعيدًا عن زوجكِ، وأعينيه على عدم هتك أسرار أهله وأصدقائه بعدم الإلحاح لمعرفتها، كوني على قدر عالٍ من المسؤولية في حفظ السر.


الخصوصية بين الزوجين سلاح ذو حدين إن زادت عن حدها المطلوب أثقلت القلوب، وإن تناقصت عن المطلوب كانت سببًا في ضعف العلاقة الزوجية وهشاشتها.


 


مسافة المواقف الزوجية الحرجة:


بطبيعة الحال لا تخلو الحياة الزوجية مهما استقرت واستقامت من مشكلات تجعلها تتأرجح بين شد وجذب، وهنا تستدعي التدخل الذكي ويتجلى بذكاء المسافة لتعاود استقرارها من جديد، فعند وقوع المشكلة واحتدام النقاش لا تضعي الزيت قرب النار، بل اتركي مسافة كافية بينكما تضمن عدم تفاقم المشكلة وتدمير العلاقة، انسحبي من الموقع بروية، وامنحي نفسكِ وزوجكِ فرصة لهدوء النفس ومراجعة الموقف؛ ومن ثَمَّ نظمي جلسة هادئة لحل المشكلة مع تقديم بعض التنازلات من أجل إبقاء الود بينكما، والحفاظ على استقرار علاقتكما الزوجية.

 

إن المسافة الذكية تقوي الحب وتعمق جذوره؛ فتنشأ شجرة الحب قوية الجذع صلبة كشجر النخيل الشامخ الذي مهما هزَّته الرياح يبقى صامدًا ويتجلى جماله.



رابط الموضوع: https://www.alukah.net/social/0/150764/#ixzz7EXXyTmmS

 

مضادات حيوية في الحياة الزوجية


هل مَن يبخل في العطاء الماليِّ على زوجته، يمكن أن يكون بخيلًا كذلك في العطاء العاطفيِّ معها؟

هل يمكن أن تجد مَن يكون سخيًّا في العطاء المالي مع أقاربه ويكون بخيلًا فيه مع زوجته؟

هل العطاء المالي والعطاء العاطفيُّ مستقلان، أم لهما ارتباط بعضهما ببعض؟

 

هل يؤثر البخل في العطاء المالي على العطاء العاطفي، أم أن البخل في العطاء العاطفي هو ما قد يجلب البخل في العطاء المالي وغيره من العطاءات؟

إذا كان هناك تأثير لأحد العطاءين على الآخر، فهل يكون له تأثير على سير الحياة الزوجية، بمعنى أن تستمر طويلًا أو تتوقف سريعًا؟!

 

الأمر مفتوح للنقاش، لكن ليس للنقاش مع الناس، النقاش مفتوح معك أنت أيها الرجل، والمُحاور لك في هذا النقاش ليس أحد الإعلاميين أو المذيعين، ولكنه أنت بشحمك وعقلك وبدنك.

 

ناقِشْ أنت نفسك، وضَعْ نفسك على الميزان، ولا تبخَسِ الناس أشياءهم.

ناقِشْ نفسك واسألها بصدق: هل أنت ممن يعطون زوجاتِهم الاهتمامَ والعطاء المالي، ويحسن الإنفاق عليهن؟

ناقِشْ نفسك بصدق: هل أنت ممن يبخل في عطائه العاطفي؛ أي: هل تحبها بحدود، وتنفق عليها من قلبك؟

تحب بحدود، وتمنحها مشاعر وأحاسيس بحدود؟

 

هل تهتم بها بحدود، وتجالسها بحدود، وتتفاهم معها بحدود، أم أن العطاء منك لها قد وصل لمرحلة الذوبان بحيث لا تقدر تحديد مَن يعطي الآخر من عاطفته أأنت أم هي؟

المناقشة معك ومع نفسك يجب أن تكون صريحة واضحة شفافة، فأنت لستَ أمام شاشة تلفاز يحاورك إعلامي؛ وإنما أنت أمام شاشة سماوية يحاورك فيها ربُّك ويسألك.

 

مضادات نافعة:

هناك مضادات حيوية فعالة ضد الجفاء العاطفي والجفاء المالي؛ نذكر منها:

 الاحترام المتبادل: هو من أنواع المضادات الهامة لعلاج ضعف العطاء الزوجي، احترمها أنت أولًا، تحترمك هي ثانيًا.

 

 الابتسامة الصادقة: مضاد هام من مضادات علاج الضعف في العطاء الزوجي؛ بل من أفضل الصدقات التي تُخرِجُها دون جهد، ودون مال، ودون تعب.

 

 الأمانة في التعامل: تحفظها وتحفظك إذا غبت وإذا غابت.

 الهدية الرمزية بمناسبة ودون مناسبة: مضاد رائع من مضادات علاج الضعف في العطاء.

 الكلام الطيب: مضاد هام؛ فهو يزيد النشاط، ويضاعف الحيوية في القلوب.

 الشكر: مَن لا يشكر الناس لا يشكر الله، شكرُك لها مضاد حيوي هام يزيد من عطائها، ويريح قلبها.

 إتقان فن الاعتذار عند صدور الخطأ: مضاد هام وسريع لإرجاع العطاء وتجديد العطاء في كل ناحية.

 الإنفاق منك دون طلب منها: مضاد حيوي يبعث الروح ويرفع قدر الرجل في عين زوجته.

 

استشعر أن كل دينار تنفقه عليها هو أفضل أنواع الإنفاق، ويكتب لك صدقة.

أن تعلم أيها الرجل جيدًا أنك إذا تخليت أو قصَّرت في العطاء المالي، فإن ذلك سيتنافى مع قوامتك التي منحك 

الله إياها، وأن تقصيرك في العطاء المالييُسبِّب تقصيرًا في عطائك العاطفي، أو إن شئت فقل: قد يسبب تقصيرًا في عطائها العاطفي، الذي إذا خَفَتَ ضعُف وخفت معه كلُّ جميل، وكما يقولون في المثل: (قدِّم السبت يأتِك الأحد).

 

 أخيرًا: نوجز لك المضادات الحيوية كلها في كبسولتي إرشادات توعوية أسرية تربوية:

 

(إن أعطيتَ بحدود، أعطَتْك بحدود)إن أعطيتَبلاحدود، أعطَتْك بلا حدودط الموضوع: https://www.alukah.net/social/0/114188/#ixzz7EXWGMoTg